الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
846
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
واحتاروا في أمره ثلاثة صمامات في القلب مغلقة لا يمكن لأحد العيش بدونها ، ولم يصدق الطبيب فقال له : أنت قديس ! ! ( بمفاهيم النصراني ) وقال لصحبه إنه ميت يمشي على الأرض ، وعاد إلى دمشق ، وتابع دروسه لمجموعة من النساء أقام لهنّ مجلسا مدة طويلة ، ودخل المشفى مرات ، ونجا بعونه تعالى ، حتى وافته منيته في داره بحي المهاجرين مساء الاثنين 19 / 12 / 1992 « 1 » وخرج بجنازته خلق كثير امتلأ بهم جامع الشيخ رسلان في الحرم الجديد وعلى الدرج خارج المسجد ، وقمت باذن من سيدي الشيخ عبد الرحمن الشاغوري فألقيت كلمة العزاء والرثاء والمناقب ثم خطب بعدي الشيخ حكمت السيروان . وصلّى على الجنازة مولانا الشيخ عبد الرحمن ، ووزعت ثلاث ختمات على روحه ، وسورة يس خمسة مرات لكل شخص كان موجودا ، ودفن بجوار حائط مقام الشيخ رسلان رضي اللّه عنه . وأقيم العزاء في داره ، حضره كبار العلماء في عصره كما حضر السيد وزير الأوقاف ، وأقيمت الأناشيد والأذكار والحضرة في اليوم الثالث وبعض معاونيه وأعضاء الوزارة « 2 » . له قصيدة شعرية سمّاها « القصيدة الخلانية » :
--> ( 1 ) وقد صدرت النعوة بعبارة : العارف باللّه الشيخ محمد شهير بن الشيخ عبد الحكيم عربي كاتبي . ؟ ( 2 ) حضره منشدون غص البيت بهم حتى الساعة العاشرة والنصف بوجود مولانا الشيخ عبد الرحمن والاخوة جماعة الحضرة ولم تتسع الدار لكثرة الحاضرين وقرأت الختمة الشريفة على روحه الطاهرة . قال لي جاره رأيت ليتها في المنام أن سيدنا أبا بكر الصديق قد مات وصليت عليه ، فأصحبت فإذا بالنعوة على الحائط فعرفت تأويل رؤياي . وقال أحد تلامذته ومحبيه كان الشيخ يربينا من على البعد ، فإذا حضرنا أمامه نذوب بحضرته وحاله مع اللّه تعالى . وقال : قبل أيام من وفاته قام الشيخ بوفاء ديونه ، وودع الناس وقال لأهل بيته وهو يقلب ورقة التقويم وقد وضعها على يوم وفاته : هذا هو اليوم . فقالت له : ليست هذه الورقة لهذا اليوم فقال لها : هذا هو اليوم . وقد بعث إلي قبل وفاته بأيام بمجموعة كبيرة من لوحات مكتوب على كل منها لفظ ( اللّه ) فقمت بتوزيعها قبل وفاته ، كما أرسل مثلها إلى شيخي الشيخ عبد الوكيل ، وسيدي الشيخ عبد الرحمن الشاغوري لكن من القطع الصغير . وكان قد انقطع مدة عن نزوله إلى الحضرة في النورية ، فواظب عليها ثلاثة جمع متتالية قبل مرضه بشهر وكأنه يودع الأصحاب والذاكرين . رحمه اللّه تعالى .